نعم موقفه من جماعة التبليغ مشهور كان يتلطف بهم وينصح لهم ويوصي بالتلطف بهم وربما يذهب في حسن التعامل معهم إلى أبعد مما ذكرت ولكن لم يستفيدوا من هذا التعامل الراقي والأخلاق العالية , وكانوا يخادعونه ويزعمون أنهم ينشرون الدعوة السلفية.
ولقد قرأ عليَّ الأخ حسن الصايغ كتاباً وجهه إنعام الحسن إلى الشيخ ابن باز -رحمه الله- يثني فيه على الشيخ ابن باز ويدعي فيه أنهم وجماعته ينشرون الدعوة السلفية في العالم .
فناقشت الأخ حسن -رحمه الله- وأقنعته من واقعهم أن هذه دعوى باطلة.
وذُكر في هذا الكتاب أن جماعة التبليغ قد تركوا كتاب تبليغي نصاب واستبدلوا به كتاباً آخر اسمه الفضائل , فقلت له هذه حيلة من إنعام الحسن وجماعته؟ وشاء الله أن أسافر إلى كشمير أنا والشيخ عبد الرزاق العباد وعبد الرب نواب ثم في عودتنا إلى أرض الحرمين مررنا في طريقنا بدهلي في قصة طويلة تدل على مكر جماعة التبليغ بكل من يثق بهم من العلماء وطلاب العلم العرب .
لا مجال لذكرها ومن هذه القصة أنني حرصت أن أشتري كتاب تبليغي نصاب فمررنا على عدد من المكتبات المجاورة لمسجد جماعة التبليغ المركزي نسألهم عن هذا الكتاب , فيجيبون أنه لا يوجد عندنا , حتى كدنا نيأس منه ثم أخيراً سألنا صاحب مكتبة عن كتاب تبليغي نصاب , فناولنا كتاباً باسم كتاب الفضائل , فقلنا نحن نريد كتاب تبليغي نصاب , فقال هذا هو كتاب تبليغي نصاب بعينه لم يغير منه إلا الاسم (العنوان) فاشتريته ثم لما عدنا إلى المدينة سلمنا ما يسمى بكتاب الفضائل لوالد عبد الرب نواب ليقارنه بكتاب تبليغي نصاب فقام بهذا المطلب فوجد أن كتاب الفضائل هو بعينه كتاب تبليغي نصاب , فزدنا بصيرة بمكر وكذب وحيل هذه الفئة .
ولأسباب وأمور أدرك ابن باز مكر هذه الفئة وتأكد من فساد عقيدتهم ومنهجهم فأصدر عدداً من الفتاوى يبيِّن فيها عقائدهم ويحذر من الخروج معهم إلا للعالم الذي يمكنه أن ينقلهم من ضلالهم إلى الهدى.
وهاكم بعض فتاواه في آخر حياته :
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى- عن جماعة التبليغ فقال السائل :
نسمع يا سماحة الشيخ عن جماعة التبليغ وما تقوم به من دعوة، فهل تنصحني بالانخراط في هذه الجماعة، أرجو توجيهي ونصحي، وأعظم الله مثوبتكم ؟
فأجاب الشيخ بقوله:
(( كل من دعا إلى الله فهو مبلغ (( بلغوا عني ولو آية )) ، لكن جماعة التبليغ المعروفة الهندية عندهم خرافات، عندهم بعض البدع والشركيات، فلا يجوز الخروج معهم، إلا إنسان عنده علم يخرج لينكر عليهم ويعلمهم.
أما إذا خرج يتابعهم، لا.
لأن عندهم خرافات وعندهم غلط، عندهم نقص في العلم، لكن إذا كان جماعة تبليغ غيرهم أهل بصيرة وأهل علم يخرج معهم للدعوة إلى الله.
أو إنسان عنده علم وبصيرة يخرج معهم للتبصير والإنكار والتوجيه إلى الخير وتعليمهم حتى يتركوا المذهب الباطل، ويعتنقوا مذهب أهل السنة والجماعة )) اهـ .
[[ فليستفد جماعة التبليغ ومن يتعاطف معهم من هذه الفتوى المبنية على واقعهم وعقائدهم ومناهجهم ومؤلفات أئمتهم الذين يقلدونهم ]].
[فرغت من شريط بعنوان (فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على جماعة التبليغ) وقد صدرت هذه الفتوى في الطائف قبل حوالي سنتين من وفاة الشيخ وفيها دحض لتلبيسات جماعة التبليغ بكلام قديم صدر من الشيخ قبل أن يظهر له حقيقة حالهم ومنهجهم ]
- وسئل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - :
أحسن الله إليك ، حديث النبي –صلى الله عليه وسلم- في افتراق الأمم: قوله: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة إلا واحدة)).
فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع.
وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق العصا على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة.
هل هاتين الفرقتين تدخل...؟
فأجاب - غفر الله تعالى له وتغمده بواسع رحمته -:
تدخل في الثنتـين والسبعين، من خالف عقيدة أهل السنة دخل في الثنتين والسبعين، المراد بقوله ( أمتي ) أي: أمة الإجابة، أي : استجابوا له وأظهروا اتِّباعهم له، ثلاث وسبعين فرقة: الناجية السليمة التي اتبعته واستقامت على دينه واثنتان وسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع أقسام.
فقال السائل: يعني: هاتين الفرقتين من ضمن الثنتين والسبعين ؟
فأجاب :
نعم ،من ضمن الثنتين والسبعين والمرجئة وغيرهم، المرجئة والخوارج بعض أهل العلم يرى الخوارج من الكفار خارجين، لكن داخلين في عموم الثنتين والسبعين.
[ ضمن دروسه في شرح المنتقى في الطائف وهي في شريط مسجّل وهي قبل وفاته -رحمه الله- بسنتين أو أقل ]
المصدر : كتاب "كشف زيف التصوف وبيان حقيقته وحال حملته حوار مع الدكتور القاري وأنصاره" للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
رابط الموقع www.rabee.net