الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد:فهذه رسالة كتبتها إلى صديق عزيز قد رزقه الله حسن الخلق ورجاحة العقل وحاصل على شهادات عليا فهو أستاذ دكتور في جامعة الكويت وإحدى كلياتها لكنه ابتلي بجماعة التبليغ الهندية التي نشأت منذ عشرات السنين في الهند، وما زالت تنشر دعوتها ومنهجها هنا وهناك، ولها نشاط كبير وجهل أكبر بالكتاب والسنة!!وصديقي الدكتور المحترم قد تأثر بهذه الجماعة ونشاطه معهم قليل لكن له عاطفة كبيرة وحب عزيز لها ودعوة إليها فرأيت أن أكتب له رسالة تحمل في سطورها نصيحةأرجو أن تكون خالصة لله ونافعة له، وأردت أن تقرأها أخي القارئ الكريم لعلك تستفيد منها أو تستعين بها إذا أردت أن تنصح أخًا انتسب لهذه الجماعة أو تأثر بها أو جهل حقيقتهم.
نص الرسالة
من سالم بن سعد الطويل إلى أخي الدكتور الفاضل السلام عليك ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فإني أرسل لك رسالتي هذه راجيا من الله تعالى أن يشرح لك صدرك لما سأقوله لك.
أخي الكريم حفظك الله تعالى، ادعوك إلى درس التوحيد الذي نقيمه في المسجد فإننا قرأنا كتاب الملخص شرح كتاب التوحيد للشيخ الدكتور صالح بن فوزان آل فوزان وكتاب التوحيد لشيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة 1206هـ.
أخي الفاضل أنا على يقين انك إذا عرفت التوحيد وأهميته وشرح الله صدرك له فإنك ستتبرأ من جماعة التبليغ التي لاعناية لها بالتوحيد ولا يدرسونه ولا يدرسونه والله تعالى يقول في كتابه((قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون))[9 سورة الزمر]. وأعجب ما تجد عند هذه الجماعة أنهم يهملون دراسة التوحيد ويركزون على بيان ما يسمى عندهم «بالجهد» وهو قولهم فعلنا وسافرنا واهتدى على أيدينا ويذكرون قصصا ومواقف حصلت لهم في إسفارهم مع ما فيها من المبالغة وكثيرا من الأحيان فيهاكذب وزور.
أخي الدكتور وفقني الله وإياك إلى ما يحب ويرضى استمع إلى قول الله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [يوسف/108] ففي هذه الآية وجوب الدعوة «إلى الله تعالى» لا إلى النفس أو الجاه أو الحزب أو الحزبية وإنما «إلى الله تعالى» وفي الآية بيان أن الدعوة يجب أن تكون على بصيرة وعلم وهدى وبينة فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تعالى على بصيرة وأتباعه يدعون إلى الله على بصيرة فكل من دعا إلى الله على غير بصيرة فليس من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وهذه حال جماعة التبليغ يدعون إلى الله ولكن على غير بصيرة غالب عليهم الجهل، والزهد في العلم وأهله.
وأكبر مايعاب عليهم انهم لا يهتمون بالتوحيد الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وما خلق الجن والإنس إلا لعبادته وحده لا شريك له ولو تدبرت القرآن لوجدت ذلك جليا من أول سورة فيه قال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة/5] الى آخر سورة في القرآن قال تعالى: {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس}[الناس/1-3]. ولا يغرك قولهم الذي يتواصون به وربما تردده معهم أنت بنفسك فيتلك الكلمة الجائرة ألا وهي (لا داعي للتوحيد نحن موحدون والحمد لله، ليس عندناشرك، وأهم شيء التوحيد العملي). كبرت كلمة تخرج من أفواههم؟؟!! كيف لا داعي إلى الكلام في التوحيد وكتاب الله تعالى وسنة رسوله كلها دعوة إلى التوحيد وكيف لا نخاف من الشرك الذي يحبط العمل ويخلد صاحبه في النار.
لقد كان من دعاء إبراهيم عليه السلام الذي حطم الأصنام بيده وجعلها جذاذا إلا كبيرا لهم: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم/35] أي يا رب اجعلني بجانب والأصنام بجانب آخر قال إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى: من يأمن على نفسه بعد إبراهيم؟! ثم ما هو التوحيد العملي؟ أما جماعة التبليغ فمعناه عندهم الخروج معهم في دعوتهم هو التوحيد العملي وهذا باطل. فالتوحيد النظري هو أن تعبد الله وحده لا شريك له والبراءة من الشرك وأهله، والتوحيد العملي تطبيق ذلك في حياتك وأما قولهم لا داعي للتوحيد فنحن موحدون فهذا باطل فالموحد يحتاج إلى المداومة على التوحيد والتمسك به والدعوة إليه ولو كان موحدا وتأمل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء/136].قال سعيد بن جبير: فلو لم يكونوا مؤمنين لما قال الله لهم: (يا أيها الذين آمنوا) وإنما أراد بقوله دوموا على إيمانكم وازدادوا إيمانا بالله وطاعة واستكثروا من الأعمال الصالحة التي تزيد فيإيمانكم وازدادوا يقينا وبصيرة ومعرفة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر،وقد يقول الناس بعضهم لبعض مثل ذلك في كل فعل يمتد ويحتمل الازدياد فيه كقولك لرجلكل ما تريد زد في أكلك ولرجل يمشي امش تريد أسرع في مشيك، ولرجل يصلي أو يقرأ صلًواقرأ تريد زد في صلاتك، ولما كان الإيمان له بداية بغير نهاية والأعمال الصالحة والأقوال الخالصة تزيد المؤمن إيمانا جاز أن يقال: يا أيها المؤمن آمن أي ازدد فيإيمانك. (الإبانة لابن بطة: باب زيادة الايمان ونقصانه وما دل على الفاضل فيهوالمفضول).
أخي الدكتور حفظك الله تعالى عليك بالعلم فالعلم نور تعرف به الحق منالباطل، يروى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يحسنه صدقة،وبذله لأهله قربة، به يعرف الله وبه يوحد، وبه يعرف الحلال والحرام، وتوصل الأرحام، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، والدليل على السراء والمعين على الضراء، والوزير عند الأخلاء، والغريب عند الغرباء ومنار سبيل الجنة، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء» [مفتاح دار السعادة 394/1].
وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليهوسلم لما قيل له: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال عليه الصلاة والسلام: ((المرءمع من أحب)) أتحب أن تكون مع محمد إلياس وإنعام الحسن، أم مع الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى؟!. اسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين.
كتبه الشيخ سالم بن سعد الطويل حفظه الله
تاريخ النشر: الاثنين 3-9-2007 جريدة الوطن