هو الشيخ محمد إلياس بن الشيخ محمد إسماعيل الحنفي الديوبندي الجشتي الكاندهلوي ثم الدهلوي،[قال الشيخ سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي: هو الحنفي مذهبا والصوفي مشرباً قليل البضاعة العلمية غير شهير فيها لكن كان قوي الحماس للدعوة إلى الدين الإسلامي -بل إلى الدين الصوفي- وإلى المسلك التصوفي الطرقي وكان من مريدي مشايخ العلم والطرق أمثال الشيخ رشيد أحمد كنكوهي وغيره ومثل شيخ الطريقة الشيخ أشرف علي التهانوي الحنفي الديوبندي، وهو الذي أسس هذه الحركة التبليغية بالهند.
لما رأى الكثير من الميواتيين وهم قبائل يقطنون بالهند بمقربة من دلهي رآهم أنهم بعيدون عن الإسلام، واختلطوا مع مجوس البلاد الوثنيين الهندوس ومتسمين بأسمائهم يتزيون بأزيائهم وتصاهروا معهم ولم يبق من الإسلام عندهم شيء إلا معرفتهم أنهم أبناء المسلمين ومن سلالة مسلمة، استولى عليهم الجهل الذي ما بعده جهل. فالشيخ إلياس أخذته الغيرة في الله، فعمد إلى مشايخه وشيوخ طريقته مثل الشيخ رشيد أحمد كنكوهي ومثل الشيخ أشرف علي التهانوي واستشارهم في الأمر بعد أن عرف الفكرة وتشبع بها في الحجاز، فأسس هذه الحركة التبليغية الدينية في الهند بأمر من شيخه وإشارة وتخطيط منهم. (نظرة عابرة اعتبارية، ص7، 8).]
والكاندهلوي نسبة إلى موطنه كاندهلة من مديرية سهارنبور، والدهلوي نسبة إلى دلهي عاصمة الهند،ومقر جماعة التبليغ [مقر جماعة التبليغ قرية نظام الدين قريب من دلهي] والديوبندي نسبة إلى ديوبند[اسم قرية] هي أكبر مدرسة للحنفية في البلاد الهندية وأشهرها، أسست مدرسة دار العلوم في 18 محرم سنة 1288هـ في قرية ديوبند،وبناء على قول أصحاب ديوبند أسسها النبي صلى الله عليه وسلم في حضور الشيخ محمد قاسم النانوتوي الحنفي الجشتي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى هذه المدرسة أحياناً مع أصحابه وخلفائه لتدقيق حساباتها.[أرواح ثلاثة ص434]
تعليق علماء السنة على بعض ما ذكر في الترجمة
قال الشيخ محمد تقي الدين الهلالي -رحمه الله-:
اقرؤوا أيها الناس واعجبوا كيف يؤسس النبي صلى الله عليه وسلم مدرسة تحارب سنته وتنبذ هديه، فهي ماتريدية في العقائد، حنفية في المذهب، أسست على معصية الرسول والتفرق في الدين لا يرضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون المهديون ولا أبو حنيفة -رحمه الله-، لأن عقيدة أبي حنيفة التي رواها عنه الثقات بعيدة كل البعد من الماتريدية والتقليد والتفرق، ولكن إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، وقل ما شئت.
إذا لم تخش عاقبة الليـالي ولم تستح فصنع ما تشـاء
فلا والله ما في الدين خير ولا الدنيا إذا ذهب الحيـاء
فالماتريدية يقولون: إن الإيمان اعتقاد في القلب لا يدخل فيه القول ولا العمل، وأبو حنيفة -رحمه الله- يقول كما قال أهل السنة: "إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح" هذا آخر قوله رواه عنه الطحاوي.
والماتريدية يقولون: "إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص" فإيمان جبريل وإيمان الأنبياء وإيمان أبي بكر الصديق كإيمان أفسق الناس، وقد رجع أبو حنيفة -رحمه الله- عن هذا القول، والماتريدية يقولون: "إن الله تعالى ليس فوق العرش بذاته" وأبو حنيفة -رحمه الله- يكفّر من يقول بهذا القول كما في الفقه الأكبر وغيره، ولماذا يحضر النبي صلى الله عليه وسلم لتدقيق الحساب هل نزلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى جعلوه حاسبًا لهم نفقات المدرسة وكفى بهذا سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله ماذا يبلغ الجهل والتقليد والتعصب بأهله؟[السراج المنيرص16، 17]
المبايعة
بايع (محمد إلياس) سنة 1315هـ الإمام الرباني -بزعمهم- رشيد أحمد الكنكوهي وكان يحبه ويكرمه غاية الإكرام حتى إنه كان يقوم أحيانا في الليل ويذهب إليه ليرى وجهه وجدد البيعة على يد خليل أحمد السهارنفوري بعد وفاة الكنكوهي وحصوله على الخلافة، واستفاض من عبد الرحم الرايء فوري وحكيم الأمة -عندهم- أشرف علي التهانوي فيوضًا كثيرة.
العناية الغيبية بتربية محمد إلياس
قال منظور النعماني:
"العلاقة الخاصة مع الله يتمتع بها كثير من العباد، أما العلاقة الأخص من الخاصة فلا يفوز بها أحد إلا نادراً، وأظن أن الشيخ محمد إلياس كان ممن يتمتع بها [ملفوظات الشيخ محمد إلياس ص6].
وكان قد فاز بها منذ صغره قال ميانجي محمد عيسى:
"فجاشت رحمة الله فتفضل على الناس واختارت الشيخ محمد إلياس -نور الله مرقده- واهتم بتربيته اهتماما غيبياً. [تبليغ كا مقامي كام (العمل التبليغ المحلي) ص37].
قال السيد محمد الثاني:
"ويعامل الله محمد إلياس معاملة خاصة حيث أن كل شيخ ومرب طرأ عليه الموت يودع الشيخ خلفاءه ومسترشدوه وهؤلاء يرفعون إلى الشيخ محمد زكريا من إشارة غيبية أو لكون ثقة شيخه ومربيه على الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، واعتمادهم عليه فيجعلون أمور تكميلهم وتربيتهم وهدايتهم ومشورتهم في أيدي الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي. [سيرة محمد يوسف ص99]
تعليق علماء السنة
قال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله-:
"ما ذكره في هذه الجملة من اعتماد خلفاء الشيخ ومسترشديه على الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي وجعل أمور تكميلهم وتربيتهم وهدايتهم في يد الشيخ؛ فكله من الشرك الأكبر [القول البليغ ص69].
ومن المعلوم أن العناية الغيبية تخص الأنبياء فعل هؤلاء المشايخ يشاركون الأنبياء في هذه الصفة أم هذا التشريك لتسوغ لهم تسوية مشايخهم بالأنبياء في أوصاف غير هذه الصفة اسمع إلى الشيخ محمد إلياس لعلك تخرج بنتيجة.
محمد إلياس وزكريا يتلقيان الأوامر من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة؟؟
قال محمد إلياس: "أمرت بالقيام بهذا الأمر أثناء إقامتي بالمدينة المنورة وقيل لي: سوف نستعملك نكلفك بعمل" [مولانا إلياس اور انكى دينى دعوت ص91]
قال الحاج عبد الرحمن: "إن الشيخ محمد إلياس لم يتشجع للقيام بهذا العمل حتى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام به" [إرشادات ومكتوبات الشيخ محمد إلياس ص35].
وقال الحاج عبد الرحمن:
إن الشيخ محمد إلياس لم يتشجع للقيام بهذا العمل حتى أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام به. [إرشادات ومكتوبات الشيخ محمد إلياس ص35]
هكذا أصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره للشيخ محمد إلياس من قبره الشريف وأمر غيره في المنام كما حصل للشيخ زكريا، فإنه يحدث عما جرى له فقال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام والشيخ كنكوهي جالسٌ عنده فقال الشيخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زكريا يشتاق للحضور في خدمتكم ولكن أريد أن أكلّفه بعمل آخر، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: نعم هو مشتاق جدًا للحضور عندنا ولكن أنا أيضا أريد أن أشغله في عمل آخر. فقمت من نومي متحيرًا ولكن بعد أيام قلائل تذكرت ما كان حدث مع عمي فإنه كان أزمع الإقامة بالمدينة ولكن أشير إليه من القبر الشريف أن اذهب إلى الهند فإن لك هناك عملا كبيراً". [مجالس الذكر ص11، اعتكاف كي أهميت ص6]
وهل تدري لماذا وقع الاختيار النبوي على الشيخ محمد إلياس دون غيره؟
يقول صوفي محمد إقبال:
"إنه كان إمام عصره، كامل الولاية، كان تفكيره لله ومن الله، يدرك وجه عناية الله،
وفي أمثاله قال الشيخ عبد القادر الجيلاني: "إن قلوب أولياء الله أبواب الإرادة الإلهية".،
وقال المشايخ إن أفكارهم واتجاهاتهم تصبح مركزة بفضل التوجه إلى الله وقلوبهم محطة لأنظار الباري والأنوار الإلهية". [مجالس الذكر ص12]
رأي علماء السنة في هذه المسألة
قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله:
ففي هذه الجملة التلويح بأن قد أوحي إليه بالقيام بالتبليغ! ولا شك أن هذا من وحي الشيطان إليه. فأما وحي الرحمن إلى الأنبياء فإنه قد انقطع عن الأرض بموت النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرجع إليها إلا إذا نزل عيسى بن مريم في آخر الزمان فإن الله تعالى يوحي إليه بخروج يأجوج ومأجوج، ويأمره أن يحرز المؤمنين إلى الطور. [القول البليغ ص220]
الجماعة تتلقى منهجاً من الله
وقال منشي محمد عيسى:
"والمنهج الذي تسكله جماعة التبليغ في بذل جهودها ليس مخترعا ولم يضعه رجل أو جماعة من تلقاء نفسها بل هو طريق أظهره الله حسب سنته الجارية في الكون وأرشد إلى السبيل القويم في حين منيت الأمة الإسلامية فيه بالضلال والطموح في النظم الباطله ومن لطف الله وعنايته لهذه الأمة أنه اختار الشيخ محمد إلياس نور الله مرقده وأوقفه على مبادئ ومناهج تحمل في طيها دواء شافيا للإلحاد والضلال الشائعين في هذا الزمان. [تبليغي تحريك كي ابتداء أور اسكـ بنيادي أصول (بداية حركة التبليغ ومبادئها) ص54]
فكان من نتائج دهن الرأس أن الشيخ تلقى منهج التبليغ وانكشفت عليه معاني للآية التي نزلت قبل أربعة عشر قرنا، وكذلك كان حال شيخهم الأصغر [هو الشيخ محمد يوسف، إذًا الشيخ الأكبر عندهم هو الشيخ محمد إلياس].
يقول مفتي عزيز الرحمن:
انتفض الشيخ انتفاضة وهاج فأظهر ما كان يعزم عليه فقال: سوف يأتي زمان تسافرون فيه إلى العراق، ثم إلى الشام، ثم إلى مصر، ويصير هذا العمل مرجعا للعامة "وكان يبدو أنه صوت إلهامي وقد نال القبول الإلهي". [تذكرة أمير التبليغ محمد يوسف ص13]
وقالوا في وصف الشيخ محمد يوسف:
"وكان يرد في خطاباته كلمات ومعاني لا دخل فيها للتكلف بل كان يبدو أن هناك قوة أخرى تجري هذه المعارف على لسانه ولم يكن إلا ناقلا لها ثم تمثل ببيت قاله جلال الدين الرومي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم:
كفته أو كفته الله بــود
كرجه أز حلقوم عبد الله بود
[حضرت جى كى يادكار تقريرين (الخطابات التذكارية للشيخ) ص165]
كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يعد من كلام الله وإن كان جاريا علي لسان عبد الله صلى الله عليه وسلم
قال صوفي محمد إقبال:
"كان أحد المشايخ يتمتع بالحضور عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق المكاشفة؛ فطلب الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي منه الاستخارة عن إحدى رحلاته كان يريدها فأخبر ذلك الشيخ أن كل ما يخطر بقلب الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي إنما يكون من الجهة العليا، وليس هناك عمل أعظم من تلك الرحلة. [محبوب العارفين ص52]
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم العسل على نفسه، وأذن لبعض المنافقين للتخلف عن غزوة تبوك وعوقب في ذلك.
أما الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي فهو معصوم حتى في خطراته القلبية.
المصدر: من كتاب "جماعة التبليغ في شبه القارة الهندية تعريفها، عقائدها"
تأليف: د/ أبي أسامة سيد طالب الرحمن